عبد الفتاح اسماعيل شلبي

125

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

أعيان الشيعة ، فبعد أن ذكر مشايخ أبى على ، وعد منهم أبا إسحاق الزجاج ، وأبا بكر ابن السراج ، وأبا بكر مبرمان ، وأبا بكر الخياط - قال : وفي لسان الميزان أخذ عن أبي بكر بن مجاهد - ثم علق العاملي على ذلك بقوله : « ولعله أحد المذكورين » أقول : وهذا الذي قاله العاملي خطأ ؛ فإن أبا بكر بن مجاهد غير الزجاج ، وابن السراج ومبرمان ، وابن الخياط . كذلك وقع العاملي في خطأ آخر ؛ فبعد أن ذكر قول ابن جنى الذي أورده ياقوت في معجم الأدباء وسؤاله أبا على هل قرأ على أبى بكر ؟ قال العاملي : ولا يعلم أن أبا بكر هذا من هو ؛ لأنه مر في مشايخه أنه أخذ عن ثلاثة كلهم يكنى أبا بكر ، ولعل المراد به السراج فإنه أعرفهم وأشهرهم واللّه أعلم « 1 » . أقول : وأبو بكر هنا هو أبو بكر بن الخياط الوارد في كتاب الفارسي لسيف الدولة « 2 » . . . وبعد فهؤلاء هم شيوخ أبى على في القراءة واللغة والنحو وقد أوردتهم على حسب سنى وفاتهم ، وذكرت ما كان لكل شيخ من الأثر الخلقي والعلمي في نفس أبى على ، ومما يستحق التسجيل . أن معظم هؤلاء الشيوخ قد اختارهم اللّه إلى جواره في الربع الأول من القرن الرابع الهجري ، وبعد نزول أبى على بغداد بنحو خمسة عشر عاما ؛ فالزجاج ت 311 ه « 3 » ، وابن السراج توفى سنة 316 ه « 4 » ، وابن الخياط ت ( 320 ه ) « 5 » . وابن دريد ت ( 321 ه ) « 6 » . وابن مجاهد ت ( 224 ه ) « 7 » . والذي أريد أن أرتبه على ذلك أن أبا على قد خلا الجو له نحو خمسين عاما : نصف قرن من الزمان ، تصدر فيه للإمامة ، وقد أحس أبو علي من نفسه ذلك في حياة شيخه أبى بكر بن الخياط ؛ إذ يرى أنه أصبح في درجة تعلو به على أصحاب ابن الخياط ، وترفعه إلى درجة ابن الخياط نفسه : قال ابن جنى : حدثني أبو علي قال : اجتمعت مع أبي بكر بن الخياط عند أبي العباس المعمري بنهر معقل في حديث طويل ، فسأله عن العامل في إذا من قوله سبحانه : هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق . . . » قال فسلك فيها مسلك الكوفيين ، فكلمته إلى أن

--> ( 1 ) أعيان الشيعة : 21 / 28 . ( 2 ) انظر الحلبيات : 33 ظهره نحو . ( 3 ) انظر نزهة الألباء : 168 . ( 4 ) المصدر السابق : 169 . ( 5 ) انظر معجم الأدباء : 17 / 141 . ( 6 ) نزهة الألباء : 175 . ( 7 ) الفهرست : 47 .